السيد علي الطباطبائي

192

رياض المسائل ( ط . ق )

الصلاة يوم الجمعة كم هي من ركعة قبل الزوال قال ست ركعات بكرة وست بعد ذلك اثنتا عشرة ركعة وست ركعات بعد ذلك ثماني عشرة ركعة وركعتان بعد الزوال فهذه عشرون ركعة وركعتان بعد العصر فهذه ثنتان وعشرون ركعة قال فإن البكرة وإن كانت أول اليوم من الفجر إلى طلوع الشمس أو يعمه لكن كراهية التنفل بينهما وعند طلوع الشمس دعتهم إلى تفسيرها بالانبساط وفي الخبر أما أنا فإذا كان يوم الجمعة وكانت الشمس من المشرق مقدارها من المغرب في وقت العصر صليت ست ركعات وفي آخر مروي في السرائر فافعل ستا بعد طلوع الشمس ولما كره التنفل بعد العصر وتظافرت الأخبار بأن وقت صلاة العصر يوم الجمعة وقت الظهر في غيره وروي أن الأذان الثالث فيه بدعة وكان التنفل قبلها يؤدي إلى انفضاض الجمعة رجحوا هذا الخبر على الصحاح وغيرها المتضمنة للتنفل بست ركعات منها بين الصلاتين أو بعدهما ولما تظافرت الأخبار بأن وقت الفريضة يوم الجمعة أول الزوال وأنه لا نافلة قبلها بعد الزوال لزمنا أن نحمل بعد الزوال في الخبر على احتماله كما في الخبر إذا كنت شاكا في الزوال فصل الركعتين فإذا استيقنت الزوال فصل الفريضة وفي الصحيح عن ركعتي الزوال يوم الجمعة قبل الأذان أو بعده فقال قبل الأذان وفي الرضوي المروي في السرائر عن كتاب البزنطي إذا قامت الشمس فصل ركعتين فإذا زالت فصل الفريضة ساعة تزول والصادقي المروي فيه عن كتاب حريز وركعتين قبل الزوال انتهى وفي بعض ما ذكره من المقدمات لتصحيح الاستدلال بالصحيح إشكال كدعواه الأكثرية على تقديم الركعتين على الزوال فإنه خيرة العماني خاصة كما يظهر من جماعة مدعين على استحباب تأخيرها عنه الشهرة والصحيحة المتقدمة بذلك صريحة لكن الأدلة التي ذكرها أقوى منها فما ذكروه من استحباب التقديم لا يخلو عن قوة مع أن المقام مقام استحباب فلا مشاحة في اختلاف الروايات فيها فإن العمل بكل منها حسن إن شاء اللَّه تعالى ومنها حلق الرأس لمن اعتاده وقص الأظفار أو حكها إن قصت في الخميس والأخذ من الشارب ومباكرة المسجد والمبادرة إليه وأن يكون على سكينة ووقار والمراد بهما إما واحد وهو الثاني في الحركة والمشي أو المراد بأحدهما الاطمئنان ظاهرا وبالآخر قلبا أو التذلل ظاهرا وباطنا كل ذلك إما عند إتيان المسجد أو في اليوم كما في بعض النصوص وأن يكون متطيبا لابسا أفضل ثيابه وأنظفها والدعاء بالمأثور قيل وغيره أمام التوجه إلى المسجد كل ذلك للنصوص المستفيضة عدا حلق الرأس فلم أجد به رواية عدا ما قيل من أنه ورد في بعض الأخبار أن مولانا الصادق ع كان يحلق رأسه في كل جمعة ويمكن إدخاله فيما ورد من الأمر بالتزين يوم الجمعة ويستحب الجهر بالقراءة في الفريضة جمعة كانت أو ظهرا بلا خلاف في الأول بل عليه الإجماع في كلام جماعة مستفيضا وعلى الأشهر الأقوى في الثاني أيضا بل عليه الإجماع في الخلاف للصحاح وغيرها وقيل بالمنع مطلقا للصحيحين وحملا على التقية كما يشعر به بعض تلك الصحاح صلوا في السفر الجمعة جماعة بغير خطبة واجهروا بالقراءة فقلت إنه ينكر علينا الجهر بها في السفر قال اجهروا بها هذا مع أن القائل بهذا القول بعد لم يظهر نعم حكاه الماتن في المعتبر قائلا أنه الأشبه بالمذهب واستقر به بعض من تأخر ووافقه الحلي فيما إذا صليت فرادى واستحب الجهر إذا صليت جماعة للصحيح المروي عن قرب الإسناد عن رجل صلى العيدين وحده والجمعة هل يجهر فيها قال لا يجهر إلا الإمام قيل ورواه المرتضى ويدفعه الصحيحان في أحدهما عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي أربعا أجهر بالقراءة فقال نعم وقريب منه الثاني وإطلاق ما عدا الصحيح الماضي وأن يصلي في المسجد ولو كانت صلاته تلك ظهرا قيل للعمومات وللنص أن أبا جعفر ع كان يبكر إلى المسجد حين تكون الشمس قدر رمح فإذا كان شهر رمضان يبكر قبل ذلك وكان يقول إن لجمع شهر رمضان على جمع سائر الشهور فضلا كفضل رمضان على سائر الشهور فتدبر وأن يقدم المصلي ظهره إذا لم يكن الإمام الذي يريد صلاة الجمعة معه عادلا مرضيا كما في الحسن قلت لأبي جعفر ع كيف تصنع يوم الجمعة قال كيف تصنع أنت قلت أصلي في منزلي ثم أخرج فأصلي معهم قال كذلك أصنع أنا ولو صلى معه ركعتين وأتمهما ظهرا بعد تسليم الإمام جاز للمعتبرة منها الصحيح قلت لأبي جعفر ع إن أناسا رووا عن أمير المؤمنين ع أنه صلى أربع ركعات بعد الجمعة ولم يفصل بينهن بتسليم فقال يا زرارة إنه ص صلى خلف فاسق فلما سلم وانصرف قام أمير المؤمنين ع فصلى أربع ركعات لم يفصل بينهن بتسليم فقال له رجل إلى جنبه يا أبا حسن صليت أربع ركعات لم تفصل بينهن بتسليم قال إنها أربع ركعات مشتبهات فسكت فو اللَّه ما عقل ما قال له والموثق كالصحيح إذا صلوا الجمعة في وقت فصلوا معهم ولا تقومن من مقعدك حتى تصلي ركعتين أخريين قلت فأكون قد صليت أربعا لنفسي لم أقتد به فقال نعم [ صلاة العيدين ] ومنها صلاة العيدين أي عيدي الفطر والأضحى وهي واجبة جماعة بإجماعنا والمستفيض بل المتواتر من أخبارنا وإنما تجب بشروط الجمعة المتقدمة بلا خلاف أجده فيما عدا الخطبة بل بالإجماع عليه صرح جماعة كالمرتضى في الانتصار والناصرية والشيخ في الخلاف والفاضل في المنتهى والمحقق الثاني في شرح القواعد والفاضل المقداد في شرح الكتاب لكنه والمنتهى عبرا فيما عدا العدد بلا خلاف إلا أن الظاهر أن مرادهما به الإجماع كما حكي أيضا عن الفاضلين في المعتبر والنهاية فكره وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة القريبة من التواتر بل المتواترة في اعتبار الإمام والجماعة وجملة منها وإن نكرت الإمام وقابلت الجماعة بالوحدة بحيث يستشعر منها كون المراد من الإمام فيها مطلق إمام الجماعة لكن جملة أخرى منها عرفته باللام فيظهر أن المقصود من التنكير ليس ما ذكر وإلا لما عرفت وحينئذ فيحمل على ما هو عند الإطلاق والتجرد عن القرينة متبادر ومقابلة الوحدة بالجماعة ليس فيها ذلك الإشعار المعتد به سيما على القول بمنع الجماعة فيها مع فقد الشرائط مع أنه على تقدير تسليمه معارض بظاهر الموثق بل صريحه قلت له متى يذبح قال إذا انصرف الإمام قلت فإن كنت في أرض ليس فيها إمام فأصلي بهم جماعة فقال إذا استقلت الشمس وقال لا بأس أن تصلي وحدك ولا صلاة إلا مع إمام فتدبر هذا مضافا إلى بعض ما مر في اشتراط هذا الشرط في بحث الجمعة من القاعدة وعبارة الصحيفة السجادية ويدل على اعتبار العدد مضافا إلى الإجماع الظاهر المصرح به هنا على الخصوص في الخلاف والمنتهى وغيرهما الصحيح في صلاة العيدين إذا كان القوم خمسة أو سبعة فإنهم يجمعون الصلاة كما يصنعون يوم الجمعة وظاهره الاكتفاء بالخمسة خلافا للعماني فاشترط السبعة مع اكتفائه بالخمسة في الجمعة والظاهر